هبة الله بن علي الحسني العلوي
93
أمالي ابن الشجري
وقوله : بِالسُّوقِ يجوز أن يكون وصفا لمسح ، فتكون الباء متعلقة بمحذوف ، أي مسحا واقعا بالسّوق ، ويجوز أن يكون مفعولا به ، عمل فيه الفعل المقدّر ، والباء زائدة ، أي فطفق يمسح الرؤوس من « 1 » الأعناق مسحا ، والسّوق : جمع ساق ، كدار ودور ، ونار ونور ، أنشد أبو زيد « 2 » ، وهو من أبيات الإيضاح « 3 » : شهدت ودعوانا أميمة أنّنا * بنو الحرب نصلاها إذا شبّ نورها ومثله ممّا أنّث بتاء التأنيث : ناقة ونوق ، وقارة - وهي الجبل المنفرد - وقور ، ولابة - وهي الحرّة - ولوب ، وساحة وسوح ، قال الشاعر « 4 » : وكان سيّان أن لا يسرحوا نعما * أو يسرحوه بها واغبرّت السّوح هكذا أنشده الرّواة « سيّان » مرفوعا على إضمار « 5 » الشأن في « كان » . وروى عن ابن كثير أنه قرأ : بِالسُّوقِ على الفعول « 6 » ، وهمز الواو للزوم الضمّة
--> ( 1 ) هكذا في ه ، وفي الأصل : « والأعناق » ولعل الصواب : يمسح السّوق والأعناق . ( 2 ) في نوادره ص 107 ، والبيت لحاتم الطائي . ديوانه ص 249 ، وتخريجه في ص 364 . وقوله « أننا » يرويه أبو حاتم السجستاني بفتح الهمزة ، كما جاء في النوادر ، وجاء بحاشية أصل الأمالي : « هكذا رووا « أننا » بفتح الهمزة ، والصواب الكسر ؛ لأنه استئناف كلام » . ( 3 ) يقصد الجزء الثاني منه ، وهو التكملة ، والشاهد فيها ص 150 ، وأنشده أبو علىّ أيضا في كتاب الشعر ص 245 . ( 4 ) أبو ذؤيب الهذلي . والبيت برواية النحويين هذه ملفّق من بيتين وردا في شعر أبى ذؤيب هكذا : وقال ماشيّهم سيان سيركم * أو أن تقيموا به واغبرّت السّوح وكان مثلين أن لا يسرحوا نعما * حيث استرادت مواشيهم وتسريح قال البغدادي : « وعلى هذا لا شاهد فيه » الخزانة 5 / 137 . وشرح أشعار الهذليين ص 122 ، وتخريجه في ص 1376 ، وزد عليه كتاب الشعر ص 323 ، وحواشيه . وقد أنشد ابن الشجري البيت في المجلس الخامس والسبعين بالرواية نفسها . ( 5 ) قال ابن هشام : « أي وكان الشأن ألّا يرعوا الإبل وأن يرعوها سيّان لوجود القحط ، وإنما قدّرنا « كان » شأنية ؛ لئلا يلزم الإخبار عن النكرة بالمعرفة » المغنى ص 65 ، وحكى صاحب الخزانة : « قال ابن يسعون : كان ينبغي أن يقول : سيّين ؛ لأن المعرفة أولى بأن تكون اسم كان » . وانظر كلام أبى علىّ في الشعر . ( 6 ) السبعة لابن مجاهد ص 553 ، وزاد المسير 7 / 130 .